جلال الدين السيوطي
120
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
تحت الجنس ، ( قال الزمخشري والقزويني : والإباحة والتخيير ) نحو : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي : أحدهما ، قال الزمخشري : ولهذا قيل : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [ البقرة : 196 ] بعد ذكر ثلاثة وسبعة ؛ لئلا يتوهم إرادة التخيير . قال ابن هشام : والمعروف من كلام النحويين خلافه ( و ) قال ( الخارزنجي ) : و ( التعليل ) وحمل عليه الواوات الداخلة على الأفعال المنصوبة في قوله تعالى : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ [ الشورى : 34 - 35 ] ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 142 ] ، يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ [ الأنعام : 27 ] . قال ابن هشام : والصواب الواو فيهن للمعية . ( و ) قال ( الكوفيون والأخفش : ) وتكون ( زائدة ) نحو : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها [ الزمر : 73 ] ، فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ [ الصافات : 103 - 104 ] ، إحدى الواوين في الآيتين زائدة إما الأولى أو الثانية ، وغيرهم قال : لا تزاد وهي فيهما عاطفة والجواب محذوف ، أو حالية في الأولى ، أي : جاؤوها وقد فتحت أبوابها من قبل إكراما لهم عن أن يقفوا حتى تفتح لهم . ( وأثبت الحريري وابن خالويه واو الثمانية ) وقالا : لأن العرب إذا عدوا قالوا : ستة سبعة وثمانية إيذانا بأن السبعة عدد تام وما بعده عدد مستأنف ، واستدلوا بقوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ إلى قوله : وَثامِنُهُمْ [ الكهف : 22 ] ، وقوله في آية الجنة : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] ؛ لأن أبوابها ثمانية بخلاف آية جهنم ؛ لأن أبوابها سبعة ، وقوله : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ التوبة : 112 ] ، فإنه الوصف الثامن ، وقوله : وَأَبْكاراً [ التحريم : 5 ] ، ولم يذكر هذه الواو أحد من أئمة العربية ، ووجهت في الآية الأولى بأنها لعطف جملة على جملة ، أي : هم سبعة وثامنهم ، وفي الثانية زائدة أو عاطفة أو حالية كما تقدم ، وفي الثالثة عاطفة ؛ لأن الأمر والنهي صفتان متقابلتان بخلاف بقية الصفات ، وكذا في الرابعة لعطف صفتين متقابلتين ؛ إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة . ( وتأتي ) الواو ( للتذكير والإنكار ) كقول من أراد أن يقول : يقوم زيد فنسي ( زيد ) ، فأراد مد الصوت ليتذكر ؛ إذ لم يرد قطع الكلام يقوموا ، وقولك : الرجول بعد قول قائل : قام الرجل .